مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
1076
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وتكالبها على هذه الدّنيا ، فقال : يا ربّ ! ما لهذه الامّة وتكالبها على الدّنيا وهم خير امّةوأفضلها ؟ فأوحى اللَّه تعالى إليه أن يا آدم ! هذا أمري في خلقي ، وقضائي في عبادي ، يا آدم ! إنّهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم ، وسيظهرون في الأرض الفساد كفساد قابيلحين قتل هابيل ، وسيقتلون فرخ حبيبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . ومثّل لآدم مقتل الحسين ووثوبامّة جدّه عليه ، فنظر آدم إليهم مسودّة وجوههم ، فقال : يا ربّ ! ابسط عليهم الانتقام كماقتلوا فرخ هذا النّبيّ المكرّم عليك . قال هبيرة بن يريم : حدّثني أبي ، قال : لقيت سلمان الفارسيّ ، فحدّثته بهذا الحديث ؛ فقال سلمان : لقد صدّقك كعب ، وأنا أزيدك في ذلك إنّ كلّ شيء في الأرض يبكي علىالحسين إذا قُتل ، حتّى النّجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من الرّوحانيّين إلّاويسجدذلك اليوم ويقول : إلهنا وسيِّدنا ! أنت الحكيم العليم . ثمّ لا يرفعون رؤوسهم حتّى يناديملك بين السّماء والأرض : أن يا معشر الخليقة ارفعوا رؤوسكم ، فقد وفيتم لربّ العزّة . قال : ثمّ أقبل عليَّ سلمان ، فقال : يا يريم ! إنّك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخينةكئيبة حزينة ، قد ذهب نورها ، وعشي بصرها ببكائها على الحسين بن عليّ ، ولقدصدقك كعب فيما حدّثك عن كربلاء ، إنّها أرض كرب وبلاء ، والّذي نفس سلمان بيده لوأنِّي أدركت أيّامه ، لضربت بين يديه بالسّيف أو اقطّع بين يديه عضواً عضواً ، فأسقطبين يديه صريعاً ، فإنّ القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيداً كلّهم كشهداء بدر واحدوحنين وخيبر . ثمّ قال سلمان : يا يريم ! ليت امّ سلمان أسقطت سلمان ، أو كان حيضة ولميسمع بقتل الحسين ابن فاطمة ، ويحك يا يريم ! أتدري مَنْ حسين ؟ حسين سيِّد شبابأهل الجنّة على لسان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وحسين لا يهدأ دمه حتّى يقف بين يدي اللَّه سبحانهوتعالى ، وحسين من تفزع لقتله الملائكة ، ويحك يا يريم ! أتعلم كم من ملك ينزل يوميُقتل الحسين ويضمّه إلى صدره ، وتقول الملائكة بأجمعها : إلهنا وسيّدنا ! هذا فرخ رسولك ، ومزاج مائه ، وابن بنته . يا يريم ! إن أنت أدركت أيّام مقتله ، واستطعت أن تُقتل معه ، فكن أوّل قتيل ممّن يُقتل بين يديه ، فإن كلّ دم يوم القيامة يطالب به بعد دم الحسين